البكري الدمياطي

164

إعانة الطالبين

متقوم وإن وجب رد مثله ، فهو جواب بالمنع ( قوله : كقطن ) أي وإن لم ينزع حبه ، وهو تمثيل لما حصره وزن . ( وقوله : ودقيق وماء ) مثالان لما حصره كيل وما حصره وزن ، لان كلا منهما يقدر بكيل وبوزن قال البجيرمي : ولا فرق في الماء بين أن يكون عذبا أو ملحا مغلي ، أو لا ، على المعتمد هنا وفي الربا ، ومن المثلي : الخلول مطلقا سواء كان فيها ماء أم لا ، على المعتمد ، خلافا لمن قيدها بالتي لا ماء فيها ، لأن الماء من ضرورياتها ، ومثلها سائر المائعات ، سواء أغليت أم لا ، على المعتمد أيضا . ع ش . بنوع تصرف . ( وقوله : على المعتمد ) أي عند م ر والخطيب ، والذي جرى عليه شيخ الاسلام وابن حجر ، أن الماء المغلي متقوم وليس بمثلي ( قوله : ومسك ) مثال لما حصره وزن فقط وذلك لان ليسيره المختلف بالكيل والوزن ، مالية كثيرة ، ومثل المسك ، ما بعده من النحاس ، والدراهم ، والدنانير : فإنها لما حصره الوزن . وأما التمر وما بعده ، إلى آخر الأمثلة ، فهي تقدر بالكيل وبالوزن ، فتكون أمثلة لما حصره كيل ، ولما حصره وزن ( قوله : ولو مغشوشا ) أي ولو كان كل من الدراهم والدنانير مغشوشا : أي أو مكسرا ( قوله : وحب جاف ) هكذا قيد به في شرح الروض ، ولم تقيد به في التحفة ، وفي فتح الجواد ، وحب صاف ، بالصاد المهملة ، واحترز به عن المختلط بالشعير ، فإنه متقوم ، وإن وجب رد مثله ، كما مر ( قوله : بمثله ) متعلق بيضمن ، أي يضمن مثلي تلف بمثله ، وذلك لآية * ( فمن اعتدى عليكم ) * ( 1 ) ولأنه أقرب إلى التالف ، ولان المثل ، كالنص ، لأنه محسوس ، والقيمة : كالاجتهاد ، ولا نظر إلى الاجتهاد إلا عند فقد النص ، ويشترط لضمانه بالمثل ، شروط خمسة . الأول : أن يكون له قيمة في محل المطالبة ، فلو فقدت قيمته فيه كأن أتلف ماء بمفازة ، ثم اجتمع بمحل لا قيمة للماء فيه أصلا . لزمه قيمته بمحل الاتلاف ، الثاني : أن لا يكون لنقله من محل المطالبة إلى محل الغصب مؤنة ، فإن كان لنقله من ذلك ، غرمه قيمته بمحل التلف ، الثالث : أن لا يتراضيا على القيمة ، الرابع : أن لا يصير المثلي متقوما أو مثليا آخر . والأول ، كجعل الدقيق خبزا ، والثاني ، كجعل السمسم شيرجا ، فإن صار كذلك ، فإن كان الذي صار إليه المثلي أكثر قيمة ، فيضمن بقيمته في الأولى ، ويتخير المالك بمطالبته بأي المثلين في الثانية ، وإن لم يكن كذلك ، ضمن المثل فيهما مطلقا سواء ساوت قيمته الآخر ، أو زادت عليه . الخامس : وجود المثل ، فإن فقد ، عدل عنه إلى القيمة . وقوله في أي مكان حل به المثلي ، متعلق بيضمن أيضا ، والمراد بالضمان ، المطالبة ، أي يطالب بمثله في أي مكان نقل الغاصب المغصوب المثلي إليه ( قوله : فإن فقد المثل ) أي حسا أو شرعا : كأن لم يوجد بمكان الغصب ولا حواليه ، أو وجد بأكثر من ثمن مثله ( قوله : فيضمن بأقصى قيم ) أي قيم المكان الذي حل به المثلي . ( وقوله : من غصب إلى فقد ) أي من حين غصب إلى حين فقد للمثل . وفي التحفة ما نصه : هل المعتبر قيمة المثل أو المغصوب ؟ وجهان ، رجح السبكي وغيره ، الأول ، قالوا : لأنه الواجب ، وإن كان المغصوب هو الأصل الخ . اه‍ . وفي البجيرمي ، بعد كلام ، وإنما قلنا المضمون هو المثل لا المثلي ، لئلا يلزم تقويم التالف ، فلو غصب زيتا في رمضان فتلف في شوال ، وفقد مثله في المحرم ، طولب بأقصى قيمة المثل من رمضان إلى المحرم ، فإن كانت قيمته في الحجة أكثر ، اعتبرت . اه‍ . ( قوله : ولو تلف المثلي الخ ) صنيعه يقتضي أن المثلي في قوله ويضمن مثلي بمثله الخ لم يكن قد تلف ، وأن القيدين الآتيين ، أعني قوله إن لم يكن لنقله مؤنة ، ( وقوله : وأمن الطريق ) ليسا راجعين إليه ، وليس كذلك ، فكان الأولى والاخصر أن يحذف قوله ولو تلف المثلي ، ويقول وله مطالبته به في غير المكان الذي حل به المثلي . والمعنى أنه يضمن المثلي بمثله ، أي يطالب بمثله في أي مكان حل به المثلي ، وله أن يطالب بمثله في غير المكان المذكور ، ويكون القيدان راجعين لقوله ويضمن الخ ، ولقوله وله أن يطالب الخ ، أي

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 194 .